العلامة المجلسي

28

بحار الأنوار

صلى الله عليه وآله قال : يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحوامل الحمام لا يريحون رائحة الجنة . ومن طبعه أنه يألف وكره ولو ارسل من ألف فرسخ ويحمل الاخبار ويأتي بها من المسافة البعيدة ( 1 ) في المدة القريبة ، وفيه ما يقطع ثلاثة آلاف فرسخ في يوم واحد ، وربما اصطيد وغاب عن وطنه عشر حجج وأكثر ، ثم هو على ثبات عقله وقوة حفظه ونزوعه إلى وطنه حتى يجد فرصة فيصير إليه ، وسباع الطير تطلبه أشد طلب ، وخوفه من الشواهين أشد من خوفه من غيره ، وهو أطير منه ومن سائر الطير كله ، لكنه يذعر منه ، ويعتريه ما يعتري الحمار إذا رأى الأسد والشاة إذا رأت الذئب والفأر إذا رأت الهر ، ومن عجيب الطبيعة فيه ما حكاه ابن قتيبة في عيون الأخبار عن المثنى بن زهير أنه قال : لم أر شيئا قط من رجل وامرأة إلا وقد رأيته في الحمام ، ما رأيت حمامة إلا تريد ذكرها ، ولا ذكرا إلا يريد أنثاه إلى أن يهلك أحدهما أو يفقد ، ورأيت حمامة تتزين للذكر ساعة يريدها ، ورأيت حمامة لها زوج وهي تمكن آخر ما تعدوه ، ورأيت حمامة تقمط ( 2 ) حمامة ، ويقال : إنها تبيض عن ذلك ، لكن لا يكون لذلك البيض فراخ ، ورأيت ذكرا يقمط ذكرا ، ورأيت ذكرا يقمط من كل لقى ( 3 ) ولا يزوج ، وأنثى يقمطها كل من رآها من الذكور ولا تزوج ( 4 ) . وليس من الحيوان ما يستعمل التقبيل عند السفاد إلا الانسان والحمام وهو عفيف السفاد يجر ذنبه ليعفي أثر الأنثى كأنه قد علم ما فعلت ويجتهد في إخفائه ( 5 ) ، وقد يسفد لتمام ستة أشهر ، والأنثى تحضن ( 6 ) أربعة عشر يوما ، وتبيض

--> ( 1 ) في المصدر : من البلاد البعيدة . ( 2 ) قمطه طعم الشئ : ذاقه . ( 3 ) في المصدر : ورأيت ذكرا يقمط كل مالقى ولا يزاوج . ( 4 ) في المصدر : كل ما رآها من الذكور ولا تزاوج . ( 5 ) في المصدر : فيجتهد في اخفائه . ( 6 ) في المصدر : والأنثى تحمل .